الخميس، 9 مايو 2013

قناة السويس بين الأمس واليوم



    أعلنت مصر سنة 1956 أنها تكفل حرية الملاحة فى القناة، وتمسكها بمعاهدة 1888.. بل واستعدادها لبحثها من جديد مع الدول المستخدمة للقناة.. ولكن الاستعمار أصر على موقفه، وانطلقت ألسنة الدعاية بحملة منظمة من الأباطيل.. حاولت فيها الوصول الى رجل الشارع الأوروبى.. زاعمة أن مافعلته مصر سينشر الجوع، ويزيد البطالة، ويقضى على الاقتصاد فى هذه الدول.. فقد تدهور الاقتصاد البريطانى الذى يعانى التضخم أصلا.. لتضع الحكومة برنامجا لزيادة الانتاج.. بعد أن قامت بالاستغناء عن 13 ألف من موظفيها..  وهو مايؤكد أن هذه الدول ماتقدمت، ونهضت الا بالاستعمار، ونهب المستعمرات، واستنزاف ثروات شعوبها، وجعلها سوقا رائجة لمنتجات مصانعها فقط.. فقد ظلت بريطانيا، وفرنسا، وبلجيكا، والمانيا، وهولندا، وغيرها من الدول الاستعمارية ترتع منذ أجيال بعيدة فى بحبوحة اقتصادية ظاهرة الارتفاع على حساب مئات الملايين من أبناء المستعمرات..
    وفى الأمم المتحدة تم الاتفاق على مشروع من ست نقاط، وتحدد يوم 29 من أكتوبر لاجتماع الأطراف المعنية بالأمر فى جينيف.. بيد أن اسرائيل هاجمت الحدود المصرية فى هذا اليوم.. وهو مايؤكد دور هذه الدولة المغروزة فى قلب المنطقة لتكون رأس الحربة لدول الاستعمار(1).. فهو يحاول دائما التواجد فى المنطقة فى صورة مبادىء، ومشروعات..  فهل كانت قناة السويس هى سبب حرب السويس؟!.. لو لم تؤمم شركة قناة السويس لحدث العدوان.. فلم يكن الاستعمار ليعدم مبررا للحرب.. تماما كما يحدث الآن..
    كانت بريطانيا تستولى على خمسة ملايين من الجنيهات من دخل قناة السويس، كما أثارت حكومتها بقيادة "ايدن" خوف الغرب على بترول الشرق الأوسط.. وفقد هذه الثروات يعرض خمسة ملايين عامل للتعطل، ويقضى على الصناعة فى غرب أوروبا..
    يعلن مستر "بيفن" فى مؤتمر حزب العمال سنة 1948 عن خطته فى حل مشكلة بريطانيا الاقتصادية:
"اذا نحن ربطنا دول الكومنولث(2)، وبلاد ماوراء البحار التى أخذنا مسئوليتها على عاتقنا المشترك بمهارة الغرب، واستعداده، وقدرته الانتاجية.. فاننا نستطيع حينئذ أن نحل مشكلة ميزان مدفوعاتنا، ويستطيعون هم من ناحية أخرى أن يظفروا بمستوى معيشة يزداد فى ارتفاعه مع الأجيال القادمة(3)"..
    ذكر "رودس(4)" سنة 1895 محددا حتمية الاستعمار:
"كنت بالأمس فى الايست اند بلندن.. وحضرت اجتماعا للعاطلين، وسمعت الخطب النارية.. فلم تكن سوى صيحات من أجل الخبز - الخبز -  الخبز، وتأملت المشهد فى طريق عودتى.. فأصبحت أكثر اقتناعا من ذى قبل بأهمية الاستعمار، لقد أوحى الى هذا المشهد أن حل المشكلة الاجتماعية، وانقاذ أربعين مليونا من سكان المملكة البريطانية من حرب أهلية دموية.. يتطلب منا نحن رجال الدول الاستعمارية أن نعمل على تملك أراض جديدة لتسوية مشكلة ازدياد السكان، والحصول على أسواق جديدة لتصريف بضائعهم من منتجات المصانع، والمناجم.. ان الامبراطورية – كما سبق أن قلت دائما – هى مسألة الخبز، والزبد.. فاذا أردتم تجنب الحرب الأهلية.. فعليكم أن تصبحوا استعماريين"..
    أما "تشمبرلين" فيقول بدوره:
"اننى أعتبر كثيرا من مستعمراتنا مناطق متخلفة، وأن سياسة الحكومة تستهدف تنمية مصادر المستعمرات الى أقصى حد ممكن، واننى أرى أن مثل هذه السياسة وحدها هى التى تستطيع أن تقدم حلا لهذه المشاكل الاجتماعية الكبرى التى تحيط بنا".. ويقول فى تصريح له عام 1896:
"صدقونى أن خسارة سيطرتنا ستؤثر بالدرجة الأولى على الطبقة العاملة فى بلادنا"..
    وقد تلاحظ دخول انجلترا فى الأزمات الاقتصادية بعد أن تقلصت مستعمراتها.. فنقصت المساحات المزروعة، وتخلفت الصناعة البريطانية بالنسبة للتقدم الصناعى، والفنى فى أمريكا، وروسيا، والمانيا.. وهو مانوهت اليه التايمز البريطانية فى احدى مقالاتها الافتتاحية الأول مارس 1949:
"ان القلاقل(الثورات) فى المنطقة الآسيوية تهدد الموارد الغنية بالمواد الخام التى تحتاجها بريطانيا، وفرنسا، وهولندا.. فبفضل نصف مليون طن من المطاط، وستون ألف طن من القصدير كانت تنتجها الملايو سنويا قبل الحرب، وبفضل أرز بورما، ومعادنها، وأخشابها.. مااستطاعت هذه البلاد أن تجمع جزءا كبيرا من فائض دولارات منطقة الاسترلينى"..
    وتنشر "النيويورك تايمز" لمراسلها فى جينيف بتاريخ 11 من يناير 1949 قوله:
"لاريب أن مستوى المعيشة العالى فى أوروبا يتوقف – الى درجة ما – على مدى مايتوافر من مواد خام، وعمل رخيص فى آسيا، وأفريقيا..  وأن تعمير أوروبا لن يمكن تحقيقه بدون هذه الثروة"..
    كتب أحد السفراء الأمريكيين للرئيس الأمريكى "ولسن" يقول:
"ان مستقبل العالم لنا، والآن يجدر بنا أن نفكر فيما عسانا أن نفعله عندما يتضح أن مقاليد العالم قد ألقيت تماما في أيدينا، وفيما عسانا أن نفعله كى نستخدم البريطانيين بأقصى ما تتيح لنا الديمقراطية..  ان الامبراطورية البريطانية قد آذنت أن تصبح فى ذمة التاريخ، وان أمريكا هى الوريث الطبيعى لزعامة العالم بعد أن سيطر عليه البريطانيون لأكثر من قرنين من الزمان، لقد كنا مستعمرة بريطانية فى وقت من الأوقات، وستصبح هى مستعمرتنا عن قريب بالفعل، لابالقول..  لقد مكنت الآلات بريطانيا من فرض سيطرتها على العالم، والآن فان آلات أخرى أفضل ستمكن أمريكا من فرض سيطرتها على العالم، وعلى بريطانيا"..
    وهكذا تسلمت أمريكا الراية الاستعمارية للاستحواذ على مقدرات العالم بالتهديد، والابتزاز، والحرب.. كدولة يعيش فيها 5 % من سكان العالم على ثلث موارده..       
    ولكن مادخل الفرنسيين فى موضوع تأميم قناة السويس؟!..
    ان الرأى العام الفرنسى يشتد حقده على حكومة "دى مولييه" بسبب حرب الجزائر التى أرسلت اليها فرنسا نصف مليون جندى، يتبعهم نصف مليون أسرة فرنسية فى حالة من القلق المستمر، وكان ينبغى على الحكومة مفاوضة الوطنيين الجزائريين، والتسليم بمطالبهم لتنتهى الحرب.. وهو حل لايرضى الساسة الذين لايستطيعون التواجد بدون الأزمات، والرشاوى.. فالذى يغذى حملة الجزائر هم أصحاب رؤوس الأموال، وكبار أساطين الاستعمار فى شمال أفريقيا.. فوجدت الحكومة نفسها فى مأزق، وجاءت أزمة القناة لتلقى الحكومة بفرنسا فى أتون الأزمة كى تحول الأنظار عن مأزق الجزائر، وفى ذات الوقت القضاء على عبد الناصر الذى يدعم ثورة الجزائر..
    وقامت شركة القناة عن طريق "شارل رو"، و"جورج بيكو" بنشاط كبير.. فدفعت الأموال الطائلة الى عدد من النواب، والسياسيين ليكتبوا، ويخطبوا فى البرلمان ضد عبد الناصر، ويثيروا ضده نفوس الفرنسيين بأنه ديكتاتور، وتشبيهه بهتلر، وقد ثبت أن شارل رو هو الذى يكتب المقالات التى ينشرها "بول رينو" رئيس وزراء فرنسا السابق.. كما حشر وزير خارجية فرنسا اسرائيل فى الموضوع باثارة حق السفن الاسرائيلية فى المرور بالقناة..
    ويسافر جى مولييه الى الجزائر للتشاور مع وزيره هناك "لاكوست" – الذى يلازم احدى المستشفيات بعد اجراء عملية لاستئصال احدى الكلى – على برنامج شامل يعرض على الجزائريين لوقف القتال قبل أن تنكشف الأمور لتصل الى اتفاق مع الجزائر، وثوارها ليقبلوا على أساسه المفاوضة مع فرنسا، وانهاء الحرب.. ولما كانت فرنسا لاتريد أن تظهر بمظهر الضعف أمام الجزائريين.. فهى تؤكد استمرار الاستعدادات العسكرية ضد مصر..  فى الوقت التى أوشكت فيه ميزانيتها على الافلاس بما لايستطاع معه استمرار حرب الجزائر..
    عرضت فرنسا على الجزائر حلا للمشكلة باقامة حكم ذاتى فى اتحاد فيدرالى مع فرنسا.. على أن يترك لفرنسا مسئوولية الدفاع، والاقتصاد، والسياسة الخارجية، وبالطبع رفض الجزائريون المشروع.. فقامت فرنسا بفرض ضرائب جديدة على الشعب الفرنسى للحصول على ماقيمته 150 مليون جنيه لتمويل حرب الجزائر خلال ثلاثة شهور، ومالم تحل المشكلة خلال الشهور الثلاثة.. ستضطر الحكومة الى فرض ضرائب جديدة(5)..   
(1) ومفهوم الاستعمار مستمر من النشأة حتى الآن.. مع تطور الأساليب.. حيث بدأ بالرحالة، ثم الكشوف الذى سموها – تمويهاً -  جغرافية، ثم المعاهدات، وعقد الشركات، ثم الاحتلال العسكرى السافر، ثم العودة مرة أخرى الى التحالفات، والمعاهدات، ثم الاحتكار، والاحتلال الاقتصادى.. وفى كل المراحل تنشط الأيدولوجيات، والآلة الاعلامية الضخمة التى عادة ماتنقسم فى الغرب بين مؤيد، ومعارض عملا بمبدأ تقسيم الأدوار، وترويجا لدور الديمقراطية، والحريات..
(2) وهى دول المستعمرات البريطانية..
(3) نفس منطق تونى بلير رئيس حزب العمال، ورئيس الوزراء البريطانى أثناء احتلاله للعراق مع أمريكا هذه الأيام من أجل استزاف البترول، والمواد الخام لبيعها مرة أخرى الى الشعوب المحتلة لحل مشاكلهم الاقتصادية، وتشغيل عمالهم، وشركاتهم، وموظفيهم)..
 (4) وهو أحد أساطين الاستعمار مثل "دزرائيلى"، و"تشمبرلين"..
 (5) تمت الاستعانة بكتاب الأستاذ صلاح الدسوقى.. "الاستعمار المشترك".. 1956..    

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

أدبيات د. الملاح


توجس

   ودخل علىّ فى الصباح الباكر، بعد أن أمضيت الليلة ساهرا..
ولم تزل الظلمة تعلو الأفق؛ وهو يشعل سيجارته:
-         السلام عليكم،  لماذا لاتنم الآن..
-         سأذهب الى الجامعة..
-         يعنى حوالى الثامنة تقريبا؟..
-         ان شاء الله..
-         اذا نم هذه الساعة..
-         أخاف أن يستغرقنى النوم، فأفيق متأخرا..
   وما أن أنتهيت من الرد عليه حتى كان هناك عند الباب الكبير..
يفتحه ويخرج مسلما، بعد أن اجتاز غرفتى مسرعا..
حتى اذا ما أغلق وراءه الباب؛ انتفضت خارجا الى الشرفة..
أنظر فى غبش الفجر؛ والصبح لم ينجل بعد..
فيسترق سمعى خطو أقدامه المنتظمة على اثر خاطرة شيطانية:
-         ماذا لو مات رب هذه الأسرة، أو حدث له مكروه؟..
-         هل نصير بلا عائل؟!..
   ويجول بصرى فى السماء المحيطة، وكأنى أستجلى المصير..
فانتابت جسدى رعدة من البرد؛ وخطواته الرتيبة تبتعد..
-         أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..
   بينما أتوارى خلف الشرفة لأحتمى من برد الصباح..

الجمعة، 12 أبريل 2013

من أحاديث الرسول عن آخر الزمان



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، كثو اللحية(غزيرو اللحية)، مقصرين الثياب، محلقين الرؤوس، يحسنون القيل، ويسيئون الفعل، يدعون إلى كتاب الله، وليسوا منه في شيء..
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يحملون هذه الصفات:
"يقرؤون القرآن لا يتجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية"..



الاثنين، 1 أبريل 2013

المسلمون المعاصرون.. الوهم والجمود




   يناقش هذا الكتاب بالأدلة القرآنية، والعلمية أوهام علقت فى أذهان المسلمين نقلها المفسرون جاهزة من التوراة نقلا مباشرا بلا أدنى تدبر لآيات القرآن، كما نقلوا عن الغرب تصوراتهم النظرية عن الكون بما يخالف صريح القرآن، وقد دارت مناقشات الكتاب لتجيب عن هذه الأسئلة:
O هل الاسلام هو الدين الوحيد؟.. ومن جاء بالأديان الأخرى؟..
O هل هناك دينا سماويا، وأخر وضعيا؟..
O ماهو نصيب المسلمين من الاسلام؟.. هل توزيع ثروات المسلمين يتفق فى شىء مع الاسلام؟..
O هل علم الله كعلم البشر؟..  أو قريب منه؟..
O هل أحاديث المسيح الدجال فى الاسلام صحيحة؟.. وهل ظهر هذا الدجال الذى هو فتنة المسلمين؟..
O هل كان فرعون موسى مصريا كما تقول التوراة؟..
O وهل فرعون هذا اسما، أم لقبا؟..
O وهل نحن – كمصريين – فراعنة؟..
O وهل هؤلاء الفراعنة هم من بنوا أهرامات الجيزة العملاقة، وأبو الهول؟..
O ولماذا هى الأثر الوحيد الأصم الذى ظل صامتا من النقوش، وكذلك أبو الهول؟..
O وماهى أحقاف قوم عاد؟..
O وأين هى مساكن قوم عاد التى أكد القرآن وجودها تماما مثل مساكن قوم ثمود الموجودة فعلا؟..
   
   الكتاب معروض لدى مكتبات مدبولى، ودار حراء، والمتحدة للتوزيع(الجمهورية) بوسط البلد..

أفكار للبيع




   فكرة منشورة بأهرام 5| 9| 2003 للأستاذ "خميس البكرى"، وهى إستثمار مبدأ منح الجنسية المصرية لزيادة موارد الدولة المالية، والعلمية أسوة بما يجرى فى دول مثل "أسبانيا"، و"أستراليا"، و"كندا"، وغيرها؛ حيث تمنح لمن ينشئ مشروعاً على أرضها يتيح فرص العمل لمائتين، أو أكثر من مواطنيها؛ فتسهم بذلك فى حل مشاكل البطالة التى تتكلف الفرصة الواحدة منها سبعين ألف دولار.. ويستحسن "د. شوقى الفنجرى" الفكرة، ويعتبرها حلاً لمشاكل زواج المصريات المستعصية من عرب، على أن يقوم بإيداع مليون دولار، أو مايعادلها كوديعة حكومية (أذون خزانة أو مستندات دولارية) تسترد فوائدها بعد عشر سنوات..

       وفكرة أخرى نشرتها الأهرام من قبل، وهى تحويل قروض البنوك الممنوحة للشركات الى مساهمات، ودراسة ذلك بالنسبة للمستثمرين المتعثرين لظروف متضاربة خارجة عن ارادتهم، ويطمع الأهرام فى نشر كتاب عن هذه الأفكار غير التقليدية..
ولكن:
- وماذا عن كهنة معبد القوانين المصرية؟..
- وماذا عن الوزراء، والمسئولين القابعين فى مجالسهم منذ القرون الأولى؟.. -أيمكن التعديل عليهم بهذه الافكار؟..
- واذا افترضنا ذلك..
- كم من العمر سيمضى على هذه البلاد حتى يستيقظ هذا الوزير، أو المسئول؛ واذا استيقظ لابد ان يفيق بدش بارد، ثم يجلس، ثم يقرأ، أو يسمع، ثم يفهم، وعندها يكون قد أدرك شهر زاد الصباح..
فسكتت عن الكلام المباح..

الجمعة، 29 مارس 2013

من هدى النبى صلى الله عليه وسلم



- "ان الله تعالى لم يبعثنى معنتا ولا متعنتا ولامعنتا، ولكن بعثنى ميسرا"..
- "ابغونى الضعفاء فانما ترزقون وتنصرون بضعفائكم"..
- "فما استكبر من أكل مع خادمه، وركب الحمار بالأسواق، واعتقل الشاة فحلبها"..
- "من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا فليس منا"..
- "اتقوا دعوة المظلوم وان كان كافرا؛ فانها ليس دونها حجـــــــــاب"..
- "أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا وخياركم لنسائهم"..
- "المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقه فان استمتعت بها استمتعت بها؛ وبها عوج، وان ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقهــــــــــا"..
- "اغسلوا نيابكم، وخذوا من شعوركم، واستاكوا، وتزينوا، وتنظفوا؛ فان بنى اسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك فزنت نساؤهم"..
- "اذا خطب أحدكم المرأة وهو يخضب بالسواد فليعلمها أنه يخضب"..
- "اذا جامع أحدكم أهله فليصدقها؛ فلا يقض حاجته حتى تقض حاجتها"..
- "اذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة، وتمشط الشعشعة؛ الكيس، الكيس"..
- "كان ألين الناس ضاحكا بساما"..
- "خدمتك زوجتك صدقة"..
- "اللهم هذا قسمى فيما أملك؛ فلا تلمنى فيما لا أملك"..
-  "اذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم"..
- "أيما رجل استعمل رجلا على عشرة أنفس علم أن فى العشرة أفضل ممن استعمل فقد غش الله، وغش جماعة المسلمين"..
- "أيم رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنية"..
- "السمع، والطاعة حق مالم يؤمر بمعصية؛ فلا سمع ولا طاعة"..
- "ألا تنازع الأمر أهله الا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه بــــــرهــــان"..
- "الامام الجائر خير من الفتنة، وكل لاخير فيه، وفى بعض الشر خيــــــــار"..
- "ان الأمير اذا ابتغى الريبة فى الناس أفسدهم"..
- "اذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، واذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منهـــــــــــــــــــــــــا"..
- "ان الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا، وهات، وكره لكم قيل، وقال، وكثرة السؤال، واضاعة المال"..
- "أحرث لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لأخرتك كأنك تموت غدا"..
- "كما تكونوا يول عليكم"..
- "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل"..
- "اذا ركبتم هذه الدواب فأعطوها حظها من المنازل، ولا تكونوا عليها  شياطين"..
- "اتقوا الله فى البهائم المعجمة؛ فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة"..
- "من اطلع فى كتاب أخيه بغير أمره فكأنما اطلع فى النار"..
- "ان لله تعالى عبادا اختصهم بحوائج الناس؛ يفزع اليهم الناس فى حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله"..
- "ان الله تجاوز لأمتى عما حدثت به نفسها مالم تتكلم به، أو تعمل بـــــــــــــــه"..
- "ان الله تعالى لما خلق الخلق كتب بيده على نفسه أن رحمتى تغلب غضبى"..  
- "ان الله تعالى رفيق، ويعطى على الرفق مالا يعطى على العنف"..



الثلاثاء، 26 مارس 2013

سيكولوجية المرأة



   يبدأ الدكتور "صبرى جرجس" كتابه عن "سيكلوجية المرأة" بهذا التساؤل:
- أحقا أن الحياء، وحب البيت، والاهتمام بالتزين هى خصائص أنثوية تكون جزءا من طبيعة المرأة؛ وليست صفات نفسية مكتسبة أوجدتها أوضاع حضارية معينة؟..
- ما مكان كل من الرجل، والمرأة فى هذا المجتمع؟..
- وما لذى يقرر لكل منهما هذا المكان؟..
- هل سيادة الرجل، وخضوع المرأة له بالأمر المحتوم الذى تفرضه طبيعة الفوارق بين الجنسين؟..
- وهل هذه الحالة.. أى رجل سيد، وامرأة مسودة ان لم تكن بالأمر المحتوم هى أفضل الأوضاع بالنسبة لخير المجتمع؟..
- ثم ان لم تكن هى أفضل الأوضاع..  فما هو الوضع الذى يكون أخلق بتحقيق ذلك الخير؟..
- ماذا ينبغى أن يكون هدف التعليم للمرأة؟..
- أن تبقى بالمنزل ترعى شئونه، وتقوم متفرغة على تنشئة أبنائها، أم تخرج الى الحياة العامة تعمل، وتكسب، وتنمى شخصيتها عن طريق العمل، والكسب؟..
- ومالنتائج المنتظرة لهذا الوضع الجديد؟..
- نتائجه من حيث احتفاظ المرأة بدورها الأنثوى فى الحياة..
- أمن الحكم أن ينطوى خروج المرأة الى الحياة العامة على اصدار، أو انكار لدورها الأنثوى؟.. -أمن الخير أن تظل العلاقة بين الرجل، والمرأة محتفظة بطابعها الراهن..  طابع السيادة، والتفوق من جانب، والخضوع، والاعتماد من جانب آخر؟..
   ولنجيب على هذه الأسئلة يجب أن نلتمس رأى العلوم البيولوجية، والنفسية، والاجتماعية، والأنثروبولوجية فى المرأة لنعرف أى الخصائص التى تعزى الى المرأة هى خصائصها كأنثى، وأيها هى الانعكاس لأوضاع حضارية معينة ليست لها، ولنبدأ بالعلوم البيولوجية حيث بدأ "هافلوك أليس" بدراسة الأصول البيولوجية لسيكولوجية الجنس، وسجل نتائج دراسته فى كتابه الممتع "الرجل والمرأة" ليثبت أنه لا مجال للمفاضلة بين الرجل، والمرأة؛  فكل منهما ضد يكمل الآخر، وهما معا يكونان وحدة لا انفصام فيها، ولا مفاضلة بين أجزائها، ومهما يبد من الاختلاف بينهما فكل منهما للثانى، وكل منهما متمم للآخر، ولايعنى هذا فى نظره أن الرجل، والمرأة متشابهان؛ فما داما على اختلاف فى تكوينهما البدنى الجنسى فلا يمكن أن يتشابها تماما؛ بيد أن هذا لايعنى تفوق الرجل، فما كان للبشرية ان توجد فضلا عن ان تتقدم ان لم يكن هناك توازن بين قطبيها المتضادين، وكل فرد على ظهر البسيطة هو نتيجة التلاقى بين أب، وأم، بيد أن المرأة تتعدى الرجل بخصائص تكوينية تجعل المرأة حادة فى عواطفها، سريعة الانتقال بينها، وذلك لان دوريتها الجنسية التى تقررها عوامل فسيولوجية غدية معروفة تؤدى بها الى أن تكون أشد حساسية للمنبهات من الوجهة العقلية، والبدنية على حد سواء، ولكن هذه العاطفية ذاتها لهى المسئولة أيضا - الى حد ما - عما يعرف عن المرأة من كياسة، ومن قدرة على التكيف وفقا للظروف المتغيرة، أو غير المنظورة، وان كانت العاطفية من الصفات التى تحسب على المرأة كعيب؛ فلا شك أن هذه الصفة تنطوى على مزايا تعوض تماما ماقد ينتج عنها من نقص، ويعوضها مالدى المرأة من قدرة على مقاومة الأحداث الخطيرة فى حياتها عن طريق الحدس الذى يهىء لها التماس الطريق المناسب لمعالجة المشكلات العملية بحذق، ونجاح،  وثمة صفة أخرى تتميز بها المرأة هى نزعتها الى المحافظة، والاعتدال وآية ذلك أن النماذج المتطرفة سواء فى اتجاه العبقرية، أو الانحلال أقل كثيرا فى المرأة منها فى الرجل ولهذا أثره فى الاحتفاظ بتوازن القيم فى حياة الانسان..
   أما الصفة الثالثة من الوجهة البيولوجية فهى أنها أقرب الى الطبيعة، والى الطفل من الرجل؛ ولهذه الصفة قيمتها البيولوجية الكبرى فى رعاية النسل، وقد استدل "أليس" على وجود هذه الصفة من الخصائص التكوينية فى الرأس، والمخ، وغيرها من أعضاء الجسم لدى الطفل البشرى، والمرأة أقرب الى الصفات المميزة للنوع البشرى مما لدى الرجل، وخلص من ذلك الى أن التشابه بين المرأة، والطفل ليس علامة اضمحلال؛ بل علامة تقدم، وعزز رأيه بأن أسمى نماذج النوع  البشرى وهم العباقرة يتسمون بصفات طفلية كثيرة..
   وبالنسبة لرأى العلوم النفسية، والتحليل النفسى للمرأة فينبغى دراسة مختلف أوضاعها البيولوجية، والاجتماعية كطفلة، وصبية، ومراهقة، وشابة، وزوجة، وأم، وحماة، ففى مرحلة الطفولة المتأخرة تجتاح الفتاة نوبة من النشاط، يعقبها اتجاه مفاجىء الى الاستسلام، والسلبية، وهذه النوبة لا تشيرالى دافع العدوان لدى الفتاة بقدر ما تشير الى ما تعانيه من نضال عنيف فى تكيفها مع الواقع، ومحاولتها التغلب على عقبات البيئة، ولهذه النوبة قيمتها الكبرى فى تحقيق فرص النمو، والاستقلال لشخصية الفتاه بما يهيىء لها من سبل التعبئة لما عندها من مواهب ذهنية، وفنية، وما لديها من اتجاهات، ومطامح؛ وتميز هذه الفترة من حياة الفتاة الشعور بالمسئولية، والنزعة الى الاستقلال، ويبدأ التنازل عن كثير من أخيلة الطفولة، والبحث عن علامات جديدة توجه اليها انفعالات الحب، والكراهية، وتشعر برغبة قوية فى أن يعترف من حولها بنضجها حيث يبدأ صراعها مع نفسها، وبيئتها لتحقيق ذلك مع شعورها بعدم الطمأنينة، وحاجتها الى الحماية التى تدفعها لاشعوريا الى الرغبة فى أن تظل طفلة حتى تتجنب مواجهة العالم المجهول، والصورة التى يأخذها هذا الصراع، ونتيجته يتوقفان الى حد كبير على بيئة الفتاة، ومستواها التعليمى، وتاريخها النفسى..
   وهناك عامل هام فى تكوين الشخصية بوجه عام، وفى سيكولوجية المرأة على وجه الخصوص وهو التقمص الذى يعتبر عملية لاشعورية لاغنى عنها للطفل فى محاولة للتغلب على مل يشعر به من ضعف ازاء الكبار؛ كما يستخدمها لعلاج مشاعر العدوان، وما يصحبها من ألوان الصراع التى قد تثور فى نفسه ضد بعض الكبار فى محيط الأسرة، وتنزع الفتاة بعد هذه المرحلة، وقبيل المراهقة الى فقد والديها وخاصه أمها، ومعارضة بعض التصرفات كما تحاول أن تبدو مختلفة عن أمها، ومن ناحية أخرى فهى تشيد بوالديها خارج محيط الأسرة، وفى المدرسة، وفى مرحلة التقمص هذه تعجب بصديقة، أو مدرستها كمثل أعلى، وقد فسر العلماء هذه العلاقة بالمدرسة على أنها تعبير عن نزعة الفتاة الى التحرر من اعتمادها الطفلى على الأم، وفى الوقت نفسه التعبير أيضا عن حنينها اليها، وعن علاقتها باخواتها، وفى هذه الفترة فهى تحاول تقليد الصبيان فى مرحلة النشاط الذى يسبق فترة قبل المراهقة؛ بينما تشعر بالحسد المقرون بالكراهية نحو أختها الكبرى، وقد تجعل منها من ناحية أخرى مثلها الأعلى، أو من صديقة لأختها، أو أخت أحد أصدقاء الأسرة، أو صديقة بالمدرسة قد تكبرها سنا؛ بيد أن هذا المثل يعتمد فى سلوكياته على ما اذا كان سيئا، أو خيرا حيث لم تبلغ الفتاه مرحلة النضج التى تستطيع عن طريقها معرفة الانسان السيىء من الخير..
   وفى هذه المرحلة يمكن أن تسمع الفتاة عبارات الاطراء لجمالها، وتأثير ذلك على الفتيات؛ فيملؤها زهوا، وتقضى الساعات الطوال تتزين أمام المرآة، وتظهر الذعر، والارتباك اذا صادفت أحد الفتيات، كما يتلاحظ تدخلها الهين، أو المزعج فيما يختص بالبيت مدفوعة بفضول قوى يؤدى بها الى ملاحظة كل ما يدور حولها، أما صداقتها بفتاة فى سنها فالدافع اليها فى هذه الفترة هو القلق، والحيرة بصدد ماطرأ على جسمها من تغيرات؛ اذا تستطيع أن تتبادل هى وصديقتها الكثير من الأحاديث التى لا تستطيع أن تفضى بها الى أمها مهما تقربت منها الأم فى هذه الفترة، أما اذا ما حرمت الفتاة فى تلك الفترة هذه الصداقة، او فقدت صديقتها لأى سبب قد تنتكس الفتاة، وتعود الى الاعتماد الطفولى على أمها، والتعلق بها، فأما اذا كانت قد فقدت أمها فستجد الفتاة نفسها فى حالة عزلة نفسية لاتقوى على مواجهتها، واحتمالها فتصاب بقلق شديد، أو ألوان أخرى من الاضطراب  النفسى، وقد تأخذ هذه الصداقة شكل السائد، والمسود، أو تأثير واحدة على الأخرى فتنشأ الماسوكية، والسادية (الماسوكية لذة الخضوع للغير لدرجة الألم، والسادية لذة تعذيب الغير)، وما لهذا السلوك من تأثير مدمر على شخصية كل منهما اذا استمرت هذه الصداقة على هذا المنوال حتى سن الزواج؛ فاذا سنح لاحداهما فرصة الزواج تعمل الأخرى بدافع الغيرة، أو عن طريق التقمص على السير فى طريق الجريمة، أو الزيغ الجنسى حسب الظروف المحيطة بها، أو قد تعطل نموها النفسى فتظل على الدوام فى مستوى غير ناضج تبدو مظاهره فى تعلقاتها التى تستهدف منها ارضاء نزعتها اللاشعورية الى الاعتماد الطفلى..
   من أخطر المراحل قسوة على الفتاه فترة المراهقة لما لها من أثر بالغ فى حياة المرأة على الخصوص لأنها تطبع سيكولوجيتها بطابع قلما يزول أثره مدى الحياة؛ فاذا أردنا دراسة شخصية امرأة فلابد لنا من فحص مرحلة مراهقتها، وما تتميز به؛ اذ لايتخذ طابع الاستقلال فى الشخصية شكلا ربما يكون عدوانيا، أو شكل العناد الذى لايعدو ألا يزيد على الثقة بالنفس تسير فى طريقها الى الاكتمال، والنضج؛ وهى فى هذه الفترة فى صراع بين اعتدادها بنفسها، وبين الشعور بالعجز، والقصور كما أنها تلجأ الى وضع قيم جديدة تقيم بها علاقتها بالأشخاص، والأشياء فجل مايميز هذه الفترة ذلك التغيير العضوى الكامل، والنضج الجنسى، وارتباط الفتاة فى هذه المرحلة ارتباطا تاما بجسمها، وزيادة الاهتمام به فتبدى الزينة، والاهتمام بأدوات الزينة، فاذا كانت تفعل ذلك قبل البلوغ لتقليد الكبار فهى بعده تفعله كى تبدو جميلة، وهى ان بدت قبل البلوغ تحاول أن تجعل جسمها، وصدرها كبيرا الا أنها بعد البلوغ تبالغ فى اخفاء مظهر أنوثتها حسب طبيعة الفتاة، وبيئتها فمنهن من كانت تسلك سلوك الصبيان قبل البلوغ فهى تخجل من ذلك بعده، ومنهن من تسلك هذا السلوك بعد البلوغ، ومنهن من يسرن سيرا طبيعيا فى صورة منتظمة من النمو حتى ليقال انها منذ مطلع حياتها "امرأة صغيرة"..
   يؤدى النمو النفسى الطبيعى للفتاة الى الاتجاه الجنسى الغيرى فى فترة المراهقة؛ بمعنى التفكير فى الجنس الآخر، وحيالها تفتر العلاقة مع الجنس المماثل؛ فالرجل، أو الفتى يشد انتباه البنت أكثر من مثيلتها، وأكثر من الأب، والأم ويدفعها الى ذلك شدة الدافع الجنسى، وعدم وجود هدف محدد مباشر لهذا الدافع من جانب آخر، وهو من أهم الأخطار التى تواجه الفتاة فى تلك الفترة؛ وقد تعود عليها بأفدح الأضرار خاصة مع القيود التى يفرضها البيت على حرية البنت فى ممارسة ألوان النشاط المختلفة من عمل، ورياضة، ورحلات تجمع بين الثقافة، والتسلية لافراغ نشاطها، وعدم تركيزه فى الاتجاه الجنسى كلية..
   وفى المرحلة المتوسطة من فترة المراهقة ينمو فى المرأة الشعور بالأنا اذ تتضخم قليلا كى تحد من الدافع التقمصى الذى استولى عليها قبيل المراهقة وهو ما اصطلح عليه النفسيون بالنرجسية، وهو شعور معزز لاستقلال الفتاة فى مرحلة المراهقة الأولى، ويعطيها دفعة قوية فى مواجهة العالم، والبيئة بشكلها الجديد الذى قد تلقى فيه بعض صور الخيبة، والاحباط فهو دافع تعويضى بالدرجة الأولى، وأحيانا قد تتضخم الأنا كثيرا عن اللازم فتظهر صفة التعالى الأمر الذى لايطيقه الأفراد المحيطون بها فيتجنبوها فتصاب الفتاة بالعزلة، والشعور بالوحدة، وبأن أحدا لايحبها؛ بيد أن هذه الحالة قد تمضى لحالها بعد انتهاء فترة المراهقة، وقد تتوقف عندها الفتاة..
   تزداد نزعة الفتاة فى فترة المراهقة المتوسطة الى العزلة، والانفراد، وكثيرا مايدفع هذا الشعور بالفتاة الى أن تعيش فترة من الزمن فى برج عاجى تطل منه على الناس من عل فيملؤها ذلك بالتعاظم، والتعالى، ولهذه النزعة جانبها المظلم فى حياة الفتاة اذ تحس بضغط، أو توتر شديد فى نفسها لا يصدر عن حاجتها الى أن يحبها الغير فقط؛ بل عن حاجتها الى أن تحب هى غيرها أيضا، وهذا الضغط الداخلى هو الذى يدفعها الى التحول نحو علاقات جديدة بشغف، وولع، واندفاعها الى التضحية بكل شى فى سبيل من تحب، ولكن هذه العلاقات يطرأ عليها دائما التبديل، والتغيير رغم ما يبدو من ثبات هذه العلاقة كل على حده، وهى تحب فى هذه الفترة أن تجمع حولها أكبر قدر من القلوب المحبة، ويكون هذا بدافع المباهاة أمام أمها، وأبوها لكسب احترامهما، واعتقادها أن ذلك يغير نظراتهما اليها على أساس أنها كبرت، وتخطت مرحله الطفولة، وأنها قد أصبحت قادرة على أن تكون علاقات بمفردها، وهذه العلاقات قد تنم عن طاقة الحب التى تملأ نفس الفتاة فى هذه الفترة، وقد يجد هذا منصرفا فى علاقة ليس لها وجود فعلى كحب انسان يتعذر الوصول اليه، أو الايمان بفكرة عامة، أو مثل أعلى..
   يدفع المجتمع اليوم الفتاة دفعا للخروج الى الحياة، والتعليم، والعمل، ولم تعد عاطلة، خاملة فى انتظار يوم خروجها الى بيت زوجها، ولكنها قبل أن تستقر فى عمل معين تجدها لاتستقر فى خيالاتها التى تسبح فى غير الواقع؛ فنجدها تفكر فى أعمال تحقق لها الشعور بالأهمية كالتمثيل، والصحافة، والتأليف، وغيرها؛ بل تتقمص هذه الأدوار وهى تعمل جاهدة لاكتساب الخبرة فى العمل عن رغبة فى أن تكون، وناضجة، وذات أهمية كالفتى تماما، وفى أثناء ذلك تتخيل وقوع الاضطهاد، والضغط عليها ممن حولها خاصة البيت؛ وهى عملية اسقاط لاشعورية تلومهم عليها بدلا من توجيه اللوم لنفسها، وهذا القلق، والصراع بين نفسها، وبيئتها فى شعورها بأن من حولها لايفهمونها، وبأن من حقها أن تتجه بحياتها كما تشاء انما يترجم عجز الفتاة عن فهم نفسها، وهذا الشعور من أكثر سمات المراهقة ذيوعا، وانتشارا فان عجزت عن التوفيق بين عالمها الداخلى، والخارجى فانها تلجأ الى العزلة، وهجران المجتمع، وقد تصاب بالانقباض؛ بيد أن هذا الانقباض يزول لدى عدد كبير من الفتيات بشعور مفاجىء بالنشوة يؤدى بالفتاة الى حالة واضحة من المرح، ومن خصائص تلك الفترة أيضا القابلية للانجراح لشدة ارهاف الحساسية لدى الفتاه أثناء المراهقة مما يجعلها سريعة التأثر بما يصادفها من أذى حتى لو كان تافها..
-         ما هو الشعور الجنسى للفتاة المراهقة وعلاقة هذا الشعور بتفكيرها وسلوكها على حد سواء؟..
   ترتبط المراهقة فى تفكير الناس بوجه عام بالنشاط الجنسى، ولكن هذا الارتباط اما غامض مبهم لا حدود له، أو خاطىء لا يستند الى شىء من الحقائق العلمية المميزة لهذه الفترة، ان الفتاة فى مطلع حياتها المراهقة تستبعد الأعضاء الجنسية من حياتها، ونرى كثير منهن حتى هؤلاء المتعلمات يخلطن فى الربط بين الأعضاء الجنسية، ووظائف الاخراج، ولايرين أى علاقة بين هذه الأعضاء، والحب، وحسب أبحاث التحليل النفسى الذى يرى أن الحماس الشديد فى اندفاع بعض الفتيات نحو الدعوة الى تحرير المرأة، والحصول على حقوقها السياسية يعتبر تمسكا بالخيالات اللاشعورية الطفلية بصدد الجنس، وهى التى تنطوى على انكار الفروق التشريعية بين الجنسين، وعلى النظر الى الولادة كأنها عملية اخراجية،  والى الاتصال الجنسى كأنه عملية عدوان تتسم بالقسوة، والعنف..
   وتظل الفتاة فترة غير قصيرة من حياتها غير قادرة على ادراك العلاقة بين مشاعرها الشهوية، وحياتها الجنسية، ولاتكتشف العلاقة بين أعضائها الجنسية، وشعورها بالحب الا بعد فترة وفقا للعوامل التى تصاحب الفتاة فى حياتها،  فهى فى ذلك عكس الفتى الذى يربط مباشرة بين الحب، والدافع الجنسى..
   وتسلك الدوافع الجنسية المثالية لدى الفتاة المراهقة الطريق الآتى:
-         تبدأ الفتاة صداقة حارة وثيقة بفتاة أخرى فى مثل سنها، ثم تنتقل منها الى التعلق الحار بفتاة أكبر منها سنا، أو باحدى مدرساتها، ثم تفتن بعد ذلك افتتانا غامرا بامرأة ناضجة لا تعرفها الامعرفة عابرة، ولا تستطيع الوصول اليها، ويتسم هذا الافتتان بكل سمات الحب الحار، الشديد الايلام، ولكنه فى الوقت نفسه يشير الى ابقاء التعلق القديم بالأم، وهذا بطبيعة الحال معطل لنضج الدوافع الجنسية لدى الفتاة الذى ينبغى أن يمهد لها سبيل الارتباط بشخص مناسب من الجنس الاخر..
   على أن هذا الاتجاه لا يعنى بالضرورة أنه هو الاتجاه الصحيح لأنه بالنسبة لها خطرا يجب التوخى منه، ليس هذا الا من قبيل الدفاع اللاشعورى ضد الدوافع النفسية الغيرية التى بدأت تنشط فى نفسها لكى تصل بها فى نهاية الأمر الى القدرة على اقامة علاقة ناضجة بفرد مناسب من الجنس الآخر..
   وبهذا الصدد يوجد نوعان من الفتيات النوع الأول يبقين على علاقة حب واحدة سنوات طويلة، والنوع الثانى يضم الفتيات اللآتى ينتقلن من علاقة الى أخرى فى سرعة توحى بظمأ لا يرتوى الى الحب، هل هذا نموذجان مختلفان من الوجهه السيكولوجية؟..
   والجواب بالنفى لأن كلا النوعين يسعى الى ارضاء رغبة ملحة فى اقامة علاقة بديلة لتعلقاتها القديمة بأسرتها، فتجد الشخص فعلا ولكنه برغم ذلك يظل من الوجهة الانفعالية غريبا عنها، فاذا لم توفق الفتاة لهذا الشخص  لجأت فى اشباع حاجتها الى أحلام اليقظة..
   ويتميز نوعان من الفتيات هذه الأيام نوع نشأ، وتربى فى جو خلقى شديد، وتزمت لا مرونة فيه، ولا تسامح، ويحاسب على الهفوة الصغيرة، ويعتبرها خطأ كبيرا، وهذه التربية تفرض على الفتاه الشعور بالرهبة، والجزع، والخوف من المستقبل، وعدم الانطلاق، والتعطش الى الحب؛ فتراها تنسحب من الواقع، وتفقد مرونة شخصيتها، ويصحب هذا نشاطا ذهنيا لا يمت بصلة الى الواقع، ولكنها اذا جاوزت هذا وخرجت الى الحياة بحكم العمل، أو غيره، أو بحكم رغبة أهلها فى زواجها أصيبت بعصاب الوسواس والتى تبدو فى صورة أفكار متسلطة لا سبيل الى ضبطها، والسيطرة عليها، والتميز بشخصية صلبة، جامدة، لا مرونة فيها، ولا مجال الا للمقاييس، والأحكام المطلقة فى التافه، والكبير من الأمور على حد سواء..
   والنوع الآخر يتميز بضعف القيود، والنزعة الى الانطلاق الطفلى فى اقامة العلاقات العاطفية، والتمتع بمباهج الحياة؛ فهى لا تقيم للقيم الذهنية وزنا كبيرا، وقد تثير قدرا غير قليل من المتاعب لأسرتها..
   وعلى الرغم من تشابه الظروف الحضارية التى تنشأ فيها الفتيات،  وتماثل العوامل البيولوجية فان نمط الشخصية يختلف من واحدة الى أخرى؛ فهناك تلك التى تتحدى البيئة فى ثورة، وعنف، وهناك التى تستسلم للتوجيه فى ضعف، ورخاوة، وتخضع لما يجىء به القدر، وهناك تلك المسرفة فى النشاط التى يتعذر عليها الجلوس انتظارا للمستقبل فتهب ساعية اليه، جاهدة فى رسم خطوطه بنفسها، وتلك التى لا تعرف حدودا لرغباتها، وتتعدى خيالاتها الجياشة كل نطاق مألوف، وهناك أخيرا تلك التى تعرف لها أهدافا محدودة، ورغبات مرسومة ومثل هذه الفتاه تكن عادة من الطراز الذى ينضج فى سن مبكرة، ومستقبلها يسير فى الأغلب وفقا لخطة مرسومة لا سبيل لها الى تغييرها، وهى قد تبدو فى مطلع شبابها خيرا من الفتاة العادية التى تستخفها نزوات الشباب، ويعوزها الاتزان، ولكنها قلما تنضج دون ذلك لأن فرص النمو، والارتقاء لديها تستهلك فى سن مبكرة، وأينما كانت هذه النماذج فانها جميعا تشترك فى الشعور بعدم الطمأنينة، ونقص الثقة بالذات، والقلق الداخلى، والنزعة الى الهرب من الواقع، والاستغراق فى أحلام اليقظة، ومما يساعد الفتاة فى ذلك أن نزعاتها الجنسية قلما تنصرف الى الخارج كما يحدث للفتيان، بل تتجه الى الداخل فيؤدى بها ذلك الى التأمل الذاتى الذى يلازمها مدى حياتها، ويقرر لها هاتين الصفتين المميزتين للمرأة وهما صفة الحدس (أى القدرة على ادراك الأمور ادراكا صحيحا دون وجود الأدلة الكافية لذلك)، وصفة تمثيل الحياة، وتقديرها تقديرا دقيقا عن طريق الشعور الذاتى بها، ولا شك أن هاتين الصفتين تجعلان المرأة أوثق اتصالا بالحياة من الرجل، وأعمق اعتبارا لها..
   والقدرة الحدسية التى تتميز بها المرأة على فهم ما يجرى فى نفوس الغير هى نتيجة عملية لا شعورية تتحول فيها الخبرات الذاتية للغير الى خبرة شخصية للمرأة، وهى قدرة ليست مطلقة، مجردة من العوامل التى تفسد نتائجها التطبيقية وهى التميز، والميل وهذا من شأنه يفسد على المرأة استخدام حدسها فى فهم الناس، والحكم عليهم ولذا يرفض بعضهم الانتفاع بهذه الخاصية، وتنميتها، ويعملن جاهدات على استبدالها بخصائص اخرى،  وقد نجح هؤلاء الرجال من الكتاب، والأدباء الذين كتبوا عن المرأة متعمقين فى فهم نفسيتها بخاصية الحدس التى لديهم - وهى صفة أنثوية بالدرجة الأولى - والتاريخ حافل بالآثار الأدبية النابغة لنساء متميزين بفضل هذه الخاصية؛ أما اذا تطرقن الى موضوعات أخرى سياسية، أو ذات استقصاء ذهنى كالفلسفة نلاحظ هبوط الانتاج؛ فضلا عن خلو الميدان أصلا من السياسية، والفيلسوفة..
   كانت المرأة قبل الحرب العالمية الأولى مكفولة تماما من أبيها، أو أخيها حتى تنتقل هذه الكفالة الى زوجها، فكانت من الوجهة الاقتصادية تعتمد كليا على الرجل حتى لو نالت أى قسط من التعليم من أى نوع، ولم تكن تستطيع توظيف هذا العلم، ولم يكن أصلا مسموح لها، ولكن التحول الحادث هو اتجاه تعليم المرأة بغرض العمل الذى حقق لها الآن استقلال اقتصاديا؛ ترى هل حقق لها هذا السلوك الشعور بالاستقلال، والاستغناء عن الرجل؟..
   ان الجانب الأكبر من الفتيات العاملات لا ينظرن الى العمل كوضع مستقر، دائم لحياتهن، ولا يقبلنه الا كمشغلة مؤقتة تنتهى بانتهاء الحاجة اليها؛ بل ان منهن من تنتظر بفارغ الصبر يوم زواجها لكى تقطع علاقتها بالعمل، والرجوع الى البيت، والعمل للفتاة بعد العامل الاقتصادى، والاستقلال المالى هو شعور الفتاة بالمساهمة فى الحياة العامة، والخروج من سلبيتها، وعدم أهميتها التى قد تشعر بها، وقلة معارفها، وخبرتها بالناس، والحياة؛ فالأنوثة هى نواة المرأة، ولكن هناك طبقات، وطبقات فوق هذه النواة ذات قيمة ثمينة فى حفظ هذه النواة، وتنميتها وهى من المقومات الذكرية فى شخصيتها؛ فهى عندما تنجح فى حياتها العملية خارج البيت تطمح فى الزواج رغبة منها فى تحقيق الكمال فى حياتها،  فاذا ما تزوجت تواجه المرأة صراعا عنيفا بين الشعور بضرورة التفرغ لرعاية الأسرة، والأمومة من ناحية، وتحقيق الطموح فى العمل، وتحقيق ذاتها فيه من ناحية أخرى..
   وينتقل بنا الدكتور "يوسف مراد" فى حديثه عن سيكولوجية المرأة فى كتابه "سيكولوجية الجنس" الى صفات معينة تفسر لنا شخصية المرأة، ونفسيتها، وأول هذه الصفات تطلع المرأة للكمال، وهو أن المرأة تستهدف مثلا أعلى يفوق فى صرامة مطالبه، وفى سموه المطلق - المثل الأعلى - الذى يستهدفه الرجل، فان المرأة تتطلع أكثر من رفيقها الى المطلق، والى استكمال النقص؛ ولهذا السبب كان طريق الأنوثة أشد وعورة من طريق الرجولة، وازاء هذه الصعوبات التى تعترض تحقيق رسالتها كاملة كثيرا ما تلجأ الى التضحيات الضخام، والى انكار ذاتها، الى البطولة الصامتة، المستترة وراء قناع من الرضا المصطنع، وهو يؤيد كلامه ببحث نشره "فرويد" عام 1931 عن الوظيفة الجنسية عند المرأة فاذا أردنا أن نفهم تطلع المرأة الى المطلق، والكمال على حقيقته يجب علينا أن نفهم طبيعتها الجسمية، ودراسة العوامل التى تعين نموها من الوجهة التشريحية، والفسيولوجية، والبيولوجية، وعلى ضوءها ننتقل الى دراسة العوامل التى تعين نموها النفسى، والاجتماعى، ويتوقف استقرار النمو النفسى، وثباته على مدى استقرار الوظائف الفسيولوجية، وثباتها؛ وبما أن التوازن الفسيولوجى فى المرأة أشد تعقيدا، وأدق تركيبا، وأكثر تعرضا للتغير، والاختلال منه فى الرجل فلا شك أن التوازن السيكولوجى لدى المرأة سيكون أعسر تحقيقا، ومن هنا ينتقل الى الصفة الثانية لتحليل طبيعة المرأة من الوجهة التشريحية؛ فالبنت منذ طفولتها تبدى اهتماما أكبر فى ملاحظة الفرق بين جسمها، وجسم الولد بحيث تعتبر أن بها نقصا فى جسمها عن جسم الولد، ويضاعف هذا الشعور بالنقص التقليل من شأن البنت، ورفع شأن الولد خاصة فى بيئتنا الشرقية، وهو مايولد لدى البنت عواطف الحسد، والعداوة، والحقد نحو الجنس الآخر، والملاحظة الدقيقة لبعض ضروب السلوك لدى المراهقة، والمرأة البالغة وكذلك المشاهدات الاكلينيكية تدل بصفة قاطعة على بقاء هذه الانطباعات المؤلمة فى اللاشعور، وعودتها من جديد خلال الحياة الزوجية، وعندما نتناول بالتشريح الجهاز التناسلى نجده لدى المرأة أكثر تعقيدا، وأدق تركيبا، وأشمل أثرا من الجهاز التناسلى للرجل، فالمرأة بحكم تركيبها التشريحى، وبحكم وظيفة الحمل مركزة أكثر من الرجل حول نفسها، وحياتها الجنسية مرتبطة بعدد أكبر من الوظائف أهمها وظيفة تكوين الجنين، والرضاعة، ويترتب على ذلك صراع نفسى تتقاسمه قوتان؛ الاندفاع الجنسى من جهة، والخوف من الحمل من جهه أخرى، وقد تتغلب القوة الثانية على الأولى فتؤدى الى بعض المتاعب النفسية، والقلق، والانحراف..
   وأخيرا نلاحظ فى تركيب جسم المرأة اذا نظرنا اليه فى شكله العام أنه يمتاز بوحدة البناء، وبقوة الترابط بين اجزائه، وبدرجة عالية فى الانسجام، والرشاقة، وحتى أن صورة الشكل الكلى تخفى الاجزاء التى تكون هذا الشكل، او بعبارة اخرى يمتاز جسم المرأة باندماج الأجزاء بعضها ببعض كأنه أقرب الى اللحن الموسيقى منه الى الشكل الجامد، المجسم، وكما هى فى المجال الجسمى فهى أيضا فى المجال النفسى؛ فكما أن أجزاء جسمها تتناسب بعضها على بعض كذلك نجد أنه من حيث التركيب العقلى لاتوجد فواصل قاطعة بين عالم الفكر، وعالم الحس، وعالم العاطف، وعالم الحكم الأخلاقى، والاجتماعى فكل هذه العوامل مندمجة بعضها البعض، ومصبوغة كلها بصبغة عاطفية، فاذا كان منطق الرجل يتميز بالنزعة العقلية، الاستدلالية فمنطق المرأة هو فى صحيح منطق العاطفة، واذا كان ذكاء الرجل ذكاء تحليليا فان ذكاء المرأة أميل الى التأليف، والشمول فهو قائم على نوع من الحس، والالهام هو ضرب من الفراسة السريعة، والبصيرة التى تستشف بواطن الأمور دون أن تدرك تماما كيفية هذا الاستبصار، والاستشفاف..
   أما الصفة الثالثة لتحليل طبيعة المرأة من الوجهة الفسيولوجية، والبيولوجية أى من وجهة وظيفتها بصدد الحياة، وبقاء الجنس أى وظيفة الأمومة فحالة المرأة بصدد وظيفة التناسل، وبقاء الجنس أكثر تعقيدا من الرجل؛ فالمرأة تقع تحت تأثير هرمونين مختلفين؛ هما "الفليكوين" ويسمونه "هرمون الحب"، و"اللوتيين" ويسمونه "هرمون الأمومة"، وقد يكونا فى حالة تضافر، وتعاون أحيانا، وفى حالة تنافر، وتضاد أحيانا أخرى وكأنها تتذبذب بين الحب من جهة، وبين الأمومة من جهة أخرى فتقوم بدور الزوجة نحو زوجها، وبدور الأم نحو أبنائها..
   فالزوجة التى تنشد الحب عليها أن تلعب دورا ايجابيا؛ فميلها الطبيعى الى التجمل، واستخدام أساليب الاغراء، والجذب يساعدها على القيام بهذا الدور، ثم عليها فى نهاية الأمر أن تستسلم، وأن تقبل طيعة راضية فى الظاهر أنه هزيمة فى حين أنه فى الواقع تلبية نداء الحياة فى البقاء، فهى ترغب، وتخشى فى آن واحد كأن هناك غريزة مضادة لغريزة الجنس، ولاتتم غريزة الجنس الا اذا ضحت المرأة بأنانيتها، وحبها لذاتها، وهذه التضحية أشق على المرأة المتمدنة منها على المرأة الساذجة، على أن سعادتها الحقيقية تتوقف فى نهاية الأمر على مدى اخلاصها، وعمق تضحيتها، ولا يظهر الميل الى البذل، والتضحية، ويقوى الا عندما تصبح الفتاة قادرة على تأدية وظيفتها البيولوجية؛ فالطفلة حتى السنوات الأولى من مرحلة المراهقة تكون من الوجهة العاطفية مركزة حول نفسها كأنها فى حاجة الى كل طاقتها النفسية لتدعيم شخصيتها الناشئة، واثبات ذاتها..
   ثم يظهر أثر البيئة واضحا عندما نتأمل تطور المرأة من الوجهة العاطفية؛ فالعواطف من أهم دوافع السلوك، ومن العوامل الفعالة التى تعين نوع العلاقة بين الأفراد، وشدة هذه العلاقة، ويجب أن نذكر أن تكون العواطف لا يرجع الى أثر البيئة فحسب؛ بل هى تقوم أولا على ما زود به الانسان من ميول فطرية تمتزج جذورها النفسية بالجذور الفسيولوجية من احساسات متنوعة، ومن ضروب الاستجابات التى تؤديها العضلات، والغدد..
   ويسير التطور الوجدانى فى مجالين متميزين أحدهما عن الآخر فى بادىء الأمر، ثم يتم المزج، والتكامل بينهما كلما تقدم المرء نحو النضج العاطفى، وهذان المجالان هما حسب تاريخ تنشيطهما المجال الحسى أولا، ثم المجال العاطفى الذى يقوم فى بعض أساسه على المجال الأول..
   ويختتم الدكتور يوسف مراد هذا الفصل بقوله:
-"واننا لانبالغ اذا قررنا أن بعض الحركات التحريرية التى تدعو اليها بعض زعيمات الأحزاب النسائية المتطرفة صادرة عن عقد نفسية لم تجد حلها الطبيعى فصارت تبحث عن وسائل التعويض فى ميادين تفرض على المرأة أعباء لا تتلاءم مع طبيعتها؛ فهى وسائل تعسفية للتعويض ان أرضت المرأة فى بادىء الأمر فانها لا تلبث طويلا حتى تضيف ألوانا جديدة من الشقاء الى الشقاء الذى تعانيه نتيجة لجهل المربين، أو لما يعانونه أنفسهم من انحرافات نفسية"..